السياسة

النفط الإيراني بين السياسة والاقتصاد

يثير موضوع فاعلية العقوبات الغربية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) المفروضة على إيران القلق والمخاوف لدى العديد من الدول، أكثر مما يبعث على التفاؤل والاطمئنان.

حقل نفطي © RIA Novosti. Борис Бабанов 16:46 | 2012 / 01 / 26

"أنباء موسكو"

وترجع هذه التكهنات إلى أن صادرات إيران من النفط تبلغ 2.2 مليون برميل يومياً، في حين تقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية حجم الاستهلاك العالمي بقرابة 89 مليون برميل في اليوم. وتحتل إيران المرتبة الثالثة في التصدير بعد السعودية وروسيا.

وهناك تخوف من أن يدفع التحرك الأوروبي بأسعار النفط للصعود، حيث يرى مراقبون وجود العديد من الثغرات في تلك العقوبات، رغم أنها من أشد العقوبات الدولية التي توقع على إيران جراء تمسكها ببرنامجها النووي السلمي.

وقالت وزارة النفط الإيرانية في بيان لها في مطلع هذا الأسبوع إن الاتحاد الأوروبي قد استخدم قضية النفط غير السياسية "أداة لأهداف سياسية"، مضيفة أن مثل هذه القرارات "المتسرعة" سيكون لها أثرها على دول أوروبية وغيرها.

وذكر البيان أن إيران لا تشعر بالقلق إزاء هذه القضية، حيث أنها ستجد أسواقا بديلة للسوق الأوروبية، وأضاف أن الوزارة تبنت بالفعل" الإستراتيجيات الضرورية للتصدي للتحديات في قطاعات النفط والطاقة".

وأشار البيان إلى أن استخدام النفط أداة في المعادلات السياسية يشكل "بادرة خطيرة"، وأن العقوبات ضد إيران سوف ترفع أسعار النفط أكثر، وتقوض الاقتصاد العالمي، وخاصة اقتصادات الدول الغربية التي تعانى من الأزمة.

وأكد خبراء اقتصاديون أن العقوبات الأوروبية الجديدة على إيران، ستشعل فتيل أزمة اقتصادية تشمل دول المنطقة بشكل عام وتحديدا دول الخليج العربي، وخصوصا بما يتعلق بأسعار النفط وتسويقه.

ونقل موقع "سي إن إن" العربي عن الخبير الاقتصادي هاني الخليلي قوله "إن العقوبات الأوروبية على النفط ستدفع إيران إلى إيجاد بدائل لتصريف منتجاتها النفطية، وبأسعار مغرية".

وأضاف الخليلي: "هناك العديد من الدول التي لا مانع لديها من استغلال أسعار النفط الإيراني المنافسة، وبالأخص الصين وروسيا، وبالتالي فإن شراء هذه الدول للنفط الإيراني المقدم بأسعار مغرية سيؤدي إلى زعزعة الأسعار العالمية، الأمر الذي سيؤثر على مداخيل دول الخليج النفطية".

وأشار الخليلي إلى أن أسعار الذهب سترتفع طرديا مع بدء تنفيذ العقوبات، بسبب قلة الثقة بالدولار واليورو، ولجوء الدول إلى الاستعانة بالذهب لدعم عملاتها، عوضا عن الدولار واليورو، الذي من المتوقع تأثر أسعار صرفه مع دخول العقوبات حيز التنفيذ.

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي قاسم الحموري، أن دخول العقوبات على النفط الإيراني حيز التنفيذ سيؤدي إلى نشوء أسواق إيرانية لتصريف الناتج النفطي، الأمر الذي سيجده عدد من الدول فرصة لا تعوض لدعم مخزوناتها، في ظل حالة عدم الاستقرار وتذبذب أسعار النفط عالمياً.

وأضاف الحموري: "لا بد من إعادة النظر في العقوبات النفطية على إيران"، لافتاً إلى أن النفوذ الإيراني لا يمكن الاستهانة به، وتستطيع إيران "بسهولة من إيجاد مخارج أخرى للتهرب من التأثير المباشر لمثل هذه الضغوطات".

وعلى ضوء ما سيسببه الحظر الأوروبي على النفط الإيراني من آثار سلبية على اقتصادات الكثير من دول العالم، أشاد رئيس الحكومة الإسرائيلية مساء أمس أثناء لقائه الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون بالعقوبات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي اتجاه إيران، مشيراً إلى ما ستفعله من ضغوطات على استمرارية الأنشطة النووية الإيرانية.

 

تسجيل الدخول