العالم

جنوب قرغيزستان يعاني الحرب الأهلية والإهمال

حملت بداية العام 2012 الخوف والقلق لكثير من العائلات الأوزبكية في مدينة أوش، عاصمة جنوب قرغيزستان. فقد ظهرت عبارات طويلة وكثيرة على النصب التذكاري للطائرة في وسط المدينة، ليس بعيدا عن منتزهات نافاي المعروفة بحديقة الثقافة. كانت العبارات باللغة القرغيزية وتعني بالعربية "الموت لسارت"، و"سارت" هو لقب مهين يستخدم ضد الأوزبك.

مدينة أوش © RIA Novosti. Андрей Стенин 15:21 | 2012 / 01 / 27

 أستانة - باسل الحاج جاسم

وعثر أيضا على عبارات كهذه على جدران المسرح الأكاديمي الأوزبكي في أحد أحياء العاصمة الجنوبية، حيث يشكل الأوزبك غالبية السكان هناك. وكتبت تلك العبارات المهينة كذلك في بعض الأحياء الأوزبكية الأخرى، وعلى جدران بيوت الأغنياء الأوزبك.

وفتحت أجهزة الشرطة والأمن الوطني القرغيزي تحقيقا جنائيا حول تلك الاستفزازات الحاصلة في أوش، معتبرة أنها ناتجة عن تصرفات بلطجية، كما قام بعض النشطاء الأوزبك بحملة توضيحية للسكان، إلا أن ذلك لم يخفف من القلق المنتشر بين الناس. 

 السكان في حالة ذعر، ويتحدث المواطنون الأوزبك أنهم بعد العشاء  لا يخرجون من منازلهم، ويمنعون الأطفال من الخروج أيضا إلى  الشوارع. ويقول أحدهم: "نحاول ألا نتجاوز حدود أحيائنا". 

 وقال بعض المدافعين عن حقوق الإنسان في أوش، إنه في الأشهر القليلة الماضية هناك أدلة على التحرش بالأوزبك والضغط عليهم في أماكن إقامتهم، ويخشى كثيرون من تجدد موجة العنف في البلاد، لذلك اعتبرت هذه الكتابات الاستفزازية بمثابة صب الزيت على النار.

 يذكر أن قرغيزستان ذات الخمسة ملايين نسمة تمتلك حدودا طويلة  مع أوزبكستان، وهي موطن تاريخي لعدد كبير من العرقية  الأوزبكية، يقدر بـ800  ألف نسمة وتشكل 15 بالمائة من سكان قرغيزستان. 

 وحدث انقسام في العلاقة بين القرغيز والأوزبك نتيجة لأحداث العنف العرقية المأساوية بجنوب البلاد في حزيران (يونيو) عام 2010,. ووفقا للأرقام الرسمية لقي 400 شخص حتفهم وقتذاك وجرح المئات وعانى الآلاف من خسائر في الممتلكات، ودمرت وحرقت مئات المنازل والمحال التجارية المملوكة لجنسيات مختلفة خلال أيام من الاشتباكات العرقية في مدينتي أوش وجلال أباد,والمناطق المحيطة بهما.

 وخلال عام ونصف تم اتخاذ العديد من الإجراءات لإقامة حوار بين العرقيات، إلا أن العديد من الخبراء يؤكدون أنه على أرض الواقع لم يحصل شيء عملي بعد. ويضيف البعض أن الوضع محبط والشرخ يزداد بين الأوزبك والقرغيز، والشباب الأوزبك لا يتواصلون مع القرغيز، والعكس كذلك. وكان القرغيز والأوزبك سابقا يجتمعون في الأعراس والجنازات، أما اليوم فلا يحدث شيء من هذا القبيل. ويلقي البعض باللوم على الحكومة التي لم تعد تهتم، على حد قولهم، بالمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والقانونية للأقليات العرقية، وهذا يمكن أن يؤدي إلى عواقب أكثر خطورة.

 في هذا السياق قال شاميل اتاخانوف، رئيس لجنة الأمن الوطني القرغيزي، في اجتماع اللجنة البرلمانية للدفاع والأمن، إنه في قرغيزستان يوجد 29 بؤرة يمكن أن تؤدي إلى نزاع عرقي. واعترف بأن السلطة المحلية ضعيفة وليست لديها خطة عمل لمنع وقوع مثل هذه النزاعات.

وتعاني قرغيزستان من تدني الأوضاع الاقتصادية  لمواطنيها، كما أنها تعيش بالإضافة للانقسام بين القرغيز والأوزبك، كذلك انقسام بين شمالها المتمدن نسبيا، والجنوب الفقير الذي يغلب فيه الطابع القروي.

 

تسجيل الدخول